السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

49

حاشية فرائد الأصول

[ الاستدلال بالكتاب على البراءة ] قوله : وهذا المعنى أظهر وأشمل لأنّ الإنفاق من الميسور داخل فيما آتاه اللّه « 1 » . يعني أنه لو حمل على المعنى الأول لا يفيد إلّا ما يفيده ما قبله فيكون تأكيدا ، بخلاف الحمل على الثاني وكون الموصول عبارة عن نفس الفعل والترك فإنّ هذا يعمّ الإنفاق وغيره ويصير بمنزلة كلية الكبرى لسابقه فكأنّه قال : لا ينفق من قدر عليه رزقه أزيد مما أعطاه اللّه لأنّه لا يكلف اللّه نفسا بفعل أو ترك إلّا بقدر وسعه « 2 » . قوله : وإرادة الأعم منه ومن المورد تستلزم استعمال الموصول في معنيين ، إلى آخره « 3 » . أراد أنّه وإن كان يمكن جعل الموصول عبارة عن الشيء ويكون مفهومه أعم من التكليف الذي هو مناط الاستدلال ومطلق الفعل أو الترك أو خصوص المال الذي يناسب المورد ، لكنّه لا جامع بين تعلّق الفعل أعني لا يكلّف اللّه بنفس الحكم وبين تعلّقه بالفعل المحكوم عليه ، لأنّ تعلّق الفعل بمفعوله المطلق يباين تعلّقه بالمفعول به ، فإن أريد عموم الموصول بحيث يشمل نفس الحكم

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 : 21 . ( 2 ) أقول : وفيه : أنه على التقدير الأول أيضا يكون قوله : لا يكلّف اللّه إلى آخره أعم من سابقه ، إذ هو أعم من الإنفاق على المذكور في الآية ، فيصير المعنى حينئذ : من لم يقدر على تمام النفقة فلينفق بقدر الميسور لأنّه لم يكلّف اللّه على بذل مال مطلقا إلّا بقدر الميسور . وكيف كان ، يكون الموصول على التقديرين مفعولا به ، وهذا بخلاف الاحتمال الثالث الذي هو مبنى الاستدلال فإنّه يكون الموصول فيه مفعولا مطلقا ويكون المراد من الآية لا يكلف اللّه نفسا إلّا تكليفا آتاها أي أعطاها ، وإعطاؤها التكليف بإعطاء علمه إياها فكأنّه قال : إلّا تكليفا أعلمها . ( 3 ) فرائد الأصول 2 : 22 .